You are currently viewing نصائح لمواجهة الاحتراق النفسي

نصائح لمواجهة الاحتراق النفسي

هل تشعر بالإنهاك الجسدي، والنفسي، والعاطفي؟

هل تشعر بالاستنزاف وفقدان الطاقة على جميع المستويات؟

هل تشعر بفقدان القدرة على تركيز انتباهك لأكثر من عدة دقائق؟

هل أصبحت متوتراً باستمرار ويرتفع معدل قلقك بلا أسباب واضحة؟

هل أصبحت تثور لأتفه الأسباب ولم تعد قادراً على التحكم في انفعالاتك؟

 

إذا كانت الإجابة بـ”نعم” عن أغلب هذه الأسئلة.. إذاً، هو الاحتراق النفسي يدق ناقوس الخطر..

عليك ان تنتبه إلى جرس الإنذار الذي يدق عالياً ليلفت انتباهك إلى ضرورة التوقف عن الركض المحموم في سباق الحياة والتريث قليلاً لالتقاط الأنفاس …

اليك الطرق التالية لإعادة التناغم إلى إيقاع حياتك:

1- احصل على قسط كافٍ من النوم

تخيل معي ان جسمك عبارة “آلة” .. آلة حقيقية ومعقدة للغاية، تعمل بإستمرار، وتحتاج دائماً إلى العناية والراحة، فمثلما تُغلق جهاز الكمبيوتر الخاص بك في نهاية كل يوم لتطمئن انه سيحصل على قدر كافٍ من الراحة ليعمل بكفاءة في اليوم التالي سيكون عليك أن تفعل بالمثل مع جسدك المنهك والمتعب والذي في حاجة قصوى إلى الراحة لإعادة شحن العقل والجسم، وقد اشارت الأبحاث أن النوم الجيد ينظف المخ “حرفياً” من السموم التي علقت به اثناء النهار ، وهذا النوم الجيد لا يجب أن يقل بأي حال من الأحوال عن سبع أو ثمان ساعات يومياً ، وحين تصل إلى درجة الاحتراق النفسي تصبح الراحة أولوية، لذا عليك ان تنام وكأن الغد لن يأتي أبداً، بلا قلق أو توتر أو تفكير مستمر في المهام التي يجب إنجازها … فقط استغرق في النوم ولا تفكر في أي شيء على الاطلاق.

2- استمتع بتناول الطعام

تشير الدراسات إلى أن تناول الطعام المحبب إلى النفس من شأنه أن يساعد في تحسين الحالة المزاجية للفرد، لذا حاول ان تستمتع بما تتناوله من طعام ، ليس لمجرد سد جوعك، وإنما لتحسين مزاجك ايضاً .. قم بعمل قائمة بالأطعمة التي تحبها، تناولها بإستمتاع وتلذذ، اشعر بمذاقها على لسانك، خذ وقتك في تناول الطعام ويمكنك انجاز بعذ الأعمال البسيطة اثناء ذلك كالرد على الرسائل النصية أو البريد الالكتروني أو التفكير فيما يجب أن تفعله لاحقاً، المهم أن لا يتعارض ذلك مع استمتاعك بتناول وجبتك وتلذذك بها.

3- توقف عن امداد جسمك بـ”الكافيين”

الكافيين منبه يؤثر تأثير مباشر على الجهاز العصبي المركزي، وهذا هو السبب في ان كوب صغير من القهوة يمكنه أن يجعل عضلة قلبك تركض بلا توقف وعقلك يعمل لساعات، لذلك إذا كنت تشعر بالتوتر والشد العصبي والاحتراق النفسي سيكون عليك التوقف عن امداد جسمك بالكافيين حتى لا تزداد الحالة سوءاً، وابدأ عوضاً عن ذلك في اراحة جسمك وعقلك، مارس الرياضة أو على الأقل المشي يومياً بانتظام، مارس التأمل وجلسات الاسترخاء، ساعد نفسك على التعافي لتصبح اكثر نشاطاً ويقظة دون استخدام المنبهات.

4- حافظ على نشاطك .. استمر في الحركة

والمقصود بالحركة هنا هو الحركة النشطة التي تساعدك على تفريغ الشحنات السلبية والغاضبة المحبوسة داخل جسمك منذ فترة طويلة، وأفضل الطرق لذلك هو ممارسة الرياضة كما ذكرنا سابقاً، وقد أثبتت الدراسات ان الحركة النشطة تساعد على تحسين المزاج، وتقليل الضغط والشد العصبي، وتقوي الذاكرة وتيسر التفكير، ومن ثم فان ممارسة الرياضة من 10 دقائق إلى 30 دقيقة في بداية كل يوم ستجعلك أكثر نشاطاً وقدرة على التركيز لبقية اليوم، وسيصبح الوضع أفضل كلما انتظمت في ممارسة الرياضة الصباحية وجعلها عادة يومية لا غنى عنها في بداية كل يوم جديد.

5- ابدأ في التأمل … استمتع بالصمت

حين نبدأ في اخبار الناس عن القوة الشافية في التأمل فأنهم عادة لا يصدقون، أو على الأقل يتعجبون من اهتمامنا –نحن المتخصصين- بالتأكيد على ضرورة ممارسة التأمل بانتظام لتحقيق اقصى قدر ممكن من الهدوء النفسي، يكفي ان نذكر انه لا يقل عن 80% من المرضى المترددين على العيادات هم ضحايا القلق والتوتر بصرف النظر عن نوع المرض، فتخيل معي كم الوقت والجهد والمال الذي يمكن توفيره إذا حققت لنفسك بعض الرعاية الذاتية واهتممت بهدوءك النفسي ومارست التأمل بإنتظام، لتقليل الضغط النفسي، وتحصين العقل واكسابه مناعة في مواجهة التوترات اليومية، وتحسين النوم، وربما زيادة الشعور بالسعادة ايضاً، فالأشخاص الذين يؤمنون بالقوة العلاجية للتأمل ويمارسونه بشكل يومي هم عادة أكثر عقلانية، وأكثر قدرة على مواجهة تحديات الحياة بهدوء وصلابة.

6-  افعل ما “ترغب” به وليس ما “يجب” عليك

ببساطة شديدة .. أفعل ما يجعلك تشعر بالسعادة

وهنا يجب التفرقة بين امرين في غاية الأهمية ، فليس كل فعل يجلب لك الشعور بالإنجاز سيجلب معه الشعور بالسعادة، بمعنى أن انجازك المهني لن يجعلك سعيداً بالضرورة، فلا تحرق نفسك في محاولة الوصول إلى أعلى درجات النجاح ومن ثم تبدأ بالشكوى من الاحتراق النفسي لاعتقادك خطأ ان الإنجاز والسعادة وجهين لعملة واحدة. سيكون عليك من وقت إلى آخر ان تبدأ بفعل الأشياء التي تستمتع بها بغض النظر عن مستوى الإنجاز، هي أشياء بسيطة كأن تشتري لنفسك هدية كذلك الحذاء الذي اعجبك وترتديه بسعادة، أو تكافيء نفسك بتناول الحلوى المفضلة لك وأنت تستمتع بمشاهدة فيلم في سهرة نهاية الأسبوع، اياً كان ما ستقرر ان تفعله، المهم أن يجعلك سعيداً، أن تتحرر لفترة من ما “يجب” وتنطلق الى ما “ترغب” و “ما “تريد” دون النظر إلى أية اعتبارات أخرى.

7- تعلم الاستماع الى جسدك

اجسادنا عادة ما تحاول اخبارنا بأشياء كثيرة، تحاول جاهدة ولكننا لا نستمع، تخبرنا ان الأمور ليست على ما يرام، تصرخ فينا احياناً بعنف، ولكننا لم نتعلم ان نستمع لها وننتبه الى أجراس الإنذار التي تصدرها أعضاء جسمنا كتحذير واضح وصريح عن ما يمكن ان يحدث لاحقا من مضاعفات نتيجة لإهمالنا وعدم قدرتنا على تفسير هذه الإشارات. ابدأ الآن في تعلم تفسير ما يخبرك به جسدك، استمع إلى امعائك، هل هي متوترة؟ اسأل نفسك ما الخطأ الذي يحدث؟، استمعي إلى شعرك، هل يريد ان يخبرك شيئاً بتساقطه المستمر؟. تمهلوا قليلاً، ابدأوا في الاستماع إلى اجسادكم، صارحوا أنفسكم

بحقيقة مشاعركم، انتبهوا للإشارات، وابحثوا عن إجابات تفسر تلك الإشارات، حتماً ستصل بكم إلى نتائج، وستكون المفاجأة حين تصلحون الأمر أن جسدكم سيتوقف عن الصراخ، وكأن شيئاً لم يكن!

8- اكسر دائرة الروتين

ان كسر الروتين الخاص بك يعد أفضل علاج للضجر والملل في العالم، تحدى نفسك ان تفعل شيئاً جديداً تماماً مرة واحدة في الأسبوع، واذا كنت متحمساً لتغيير حياتك بالكامل ابدأ بفعل ذلك يومياً، تعلم أشياء جديدة، فالتجارب والخبرات الجديدة ستفتح لك افاقاً كبيرة، وستجعلك تفكر بشكل مختلف تماماً عما اعتدت عليه، وستبدأ في ادراك الأشياء بصورة مختلفة، ومن ثم ستصبح اكثر سعادة واقبالاً على الحياة ومتشوقاً لمزيد من الخبرات غير الاعتيادية والممتعة.

9- استثمر في بناء علاقات صحية

احياناً تصبح علاقاتنا بالآخرين هي مصدر القلق والتوتر المستمر، لذا ستحتاج بعض الوقت لتصلح ما افسدة الزمن، استثمر في بناء علاقات إيجابية وصحية، وابتعد عن العلاقات السامة التي تُضفي على حياتك الكآبة والسلبية. أعد تقييم علاقتك بالأصدقاء، والعائلة، وزملاء العمل، وحتى علاقتك بنفسك، قم بتحديد ما تُضفيه هذه العلاقات من إيجابيات وسلبيات على حياتك بمنتهى الحيادية، قم باعداد قائمة بالعلاقات التي تحتاج إلى رعاية، وقائمة أخرى بالعلاقات التي تحتاج إلى اصلاح، وقائمة ثالثة بالعلاقات التي يجب انهاءها في الحال للحفاظ على اتزانك النفسي. ابدأ الان ولا تخف من هذه الخطوة، كن واثقاً بحكمك على الأمور وضع هدوءك النفسي أولوية قبل أي شيء آخر.

10- دوًن يومياتك

ان كتابة المذكرات أو اليوميات تساعد على تخفيف الضغط، وتعزز الفهم للكثير من المواقف، وتطلق شارة الابداع، كما انها تساعدك على متابعة تحقيق اهدافك خطوة بخطوة. المهم ان تستمتع بهذه العادة في نهاية كل يوم، وليس أن تجبر نفسك عليها، فلا يوجد مشكلة أن تتوقف عن الكتابة إذا شعرت بالإرهاق أو الملل، فالهدف الأساسي لممارسة التدوين اليومي للأحداث والمواقف هو استخدام الكتابة كأحد طرق التعبير، بالإضافة إلى منح العقل المساحة الكافية لإعادة التفكير في هذه المواقف والأحداث من جديد وتقييمها بموضوعية، ومعرفة الخطوات الجديدة التي يجب اتخاذها في كل موقف على حدى.

مع تمنياتي للجميع بالصحة والسعادة 😊

 

لمتابعة كل المقالات والأخبار والفعاليات اشترك في نشرتنا البريدية الآن